جيرار جهامي ، سميح دغيم

792

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الكوكب ، ودانت به ألوف الألوف من الملايين ، ولا جديد في الكشوف العلمية يتنافى مع هذا الواقع ، وإن كان فليدلّنا عليه الجاحدون ، بل العكس هو الصحيح ، فكلّما تقدّم العلم اقترب العقل من تعرف القوى الإلهية ، حيث يكشف عن أشياء لا يمكن تعليلها إلّا بعلّة العلل وسبب الأسباب . ثانيا : إن الإيمان باللّه نظريّا وعمليّا من أقوى البواعث على صيانة الحقوق والواجبات ، فإن الإحساس بسلطان الحق عون على حسن السلوك ، يخلق فينا الشعور بالمسؤولية ، والخوف والرجاء ، الخوف من العقاب على فعل ما يحرم ، ورجاء الثواب على عمل ما يجب . ثالثا : إن كلمة التوحيد تعبّر عن إرادة الشعوب ، وتسير مع التطوّر والتاريخ ، لأنها الدعامة الأولى لحقوق الإنسان ، والسبيل إلى تحقيق أهدافه وأمانيه ، والسلاح الفعّال في أيدي المجاهدين الأحرار طلّاب العدالة والمساواة . ( محمد مغنيه ، الإسلام مع الحياة ، 13 ، 17 ) . * تعليق * في علم الكلام - يعتبر التوحيد أول ركن من أركان المعتزلة ، وهو عندهم في أصل اللغة عمّا به يصير الشيء واحدا ، ثم يستعمل في الخبر عن كون الشيء واحدا . وفي اصطلاح المتكلّمين هو العلم بأن اللّه تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحقّ من الصفات نفيا وإثباتا على الحدّ الذي يستحقّه وعلينا الإقرار به . عند المعتزلة يلزم المكلّف أن يعرف في التوحيد القديم تعالى بما يستحقّ من الصفات ثم يعلم كيفية استحقاقه لها ، ويعلم ما يجب له في كل وقت وما يستحيل عليه من الصفات في كل وقت ، وما يجب له في وقت دون وقت . ثم يعلم أن من هذه حاله لا بدّ أن يكون واحدا لا ثاني له يشاركه فيما يستحقّه من الصفات نفيا وإثباتا على الحدّ الذي يستحقّه . والبحث في الصفات الإلهية ومعناها ، وكيفية نسبتها واستحقاقها لذات اللّه ، هو ما يتناوله بالتفصيل أصل التوحيد عند المعتزلة . اتّفق المسلمون جميعا على وصف اللّه أنه لا كالأشياء ، أي أنه ليس كمثله شيء ، وأنكر معظم المعتزلة أن يكون للّه ماهيّة ، كل ذلك خوفا من أن يختلط وصفه بالشيئية بالتشبيه والتجسيم . ذهب القاضي عبد الجبّار وأغلب مشايخ المعتزلة إلى أن ذات اللّه حقيقة واجبة الوجود ، واجب كونها قادرة حيّة عالمة إلى غير ذلك من الصفات ، وهذا هو كنهه وماهيته . والرأي الغالب عند المسلمين إنه لا يعرف من حقيقة اللّه إلّا ما تثبته له من أحوال وصفات لأنه قائم بذاته ، متصوّر بذاته لا يحتاج لمعنى آخر يحدّده أو يعرّفه . وهذا الرأي هو قريب من رأي الفيلسوف « سبينوزا » حول الجواهر والأعراض بعامّة لما كان يقوله من أن اللّه على ما هو في ذاته ومتصوّر بذاته غير مفتقر لمعنى شيء آخر يكون منه . أما عند الأشعري فإن التوحيد معناه أن اللّه واحد « لأن الاثنين لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتّسق على إحكام . . . فدلّ ما قلناه